تقرير عن واقع وتطور الثروة الحيوانية في سوريا حتى سنة 2024

لطالما كانت الثروة الحيوانية في سوريا، وقبل عام 2011 تحديداً، أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني ومصدر أساسي للأمن الغذائي، حيث كانت تساهم بنسبة تقارب 36% – 40% من قيمة الناتج الزراعي. لكن هذا القطاع عانى من تدهور كبير خلال السنوات الأخيرة بسبب النزاع، الجفاف، ارتفاع تكاليف الأعلاف، وعمليات التهريب.

 

📉 التطور والإحصائيات عبر السنوات الأخيرة (2010 – 2024)

 

شهدت أعداد الثروة الحيوانية انخفاضاً حاداً بشكل عام، ولكنه متفاوت بين الأنواع المختلفة.

النوع الرئيسي العدد التقديري قبل 2011 (مليون رأس) العدد التقديري الحالي (إحصاءات 2023 / 2024) نسبة الانخفاض التقريبية
الأغنام $18.1 – 18.8$ $16.8 – 18.56$ (حسب المصدر) $7\% – 30\%$
الأبقار $0.84 – 1.1$ $0.70 – 0.84$ (حسب المصدر) $25\% – 40\%$
الدواجن 10500 مدجنة (2010) انخفض عدد المداجن في 2015 إلى 8991 $40\% – 60\%$ (انخفاض الإنتاج والأعداد)
الثروة الكلية حوالي 23 مليون رأس (شاملة الماعز والجمال) حوالي 16 مليون رأس انخفاض إجمالي يقارب $30\% – 40\%$

 

1. قطاع الأغنام (المصدر الرئيسي للحوم الحمراء)

 

تُعتبر سوريا رائدة في تربية أغنام العواس، وتعد من الدول الأولى عربياً في امتلاك قطيع الأغنام.

  • ما قبل الأزمة: كان العدد يصل إلى حوالي 18.8 مليون رأس، وكانت الأغنام المصدر الرئيسي للحوم الحمراء وصادرات القطيع الحي.

  • التراجع والتعافي الجزئي: تراجع القطيع إلى حدود $13.7$ مليون رأس في عام 2015. لكن لوحظ استقرار نسبي أو زيادة طفيفة في السنوات الأخيرة، حيث أشارت بعض الإحصاءات الحديثة (2023) إلى عودة الأعداد إلى $18.56$ مليون رأس، وهو ما يعكس مرونة هذا القطاع في التكيف مع الظروف الصعبة (رغم التضارب في الأرقام).

 

2. قطاع الأبقار (مصدر الحليب واللحوم)

 

يتسم هذا القطاع بحجم انخفاض أكبر وتأثير أشد على الأمن الغذائي لاحتياجه الكبير للأعلاف المركزة والبنية التحتية.

  • انخفاض حاد: انخفض عدد رؤوس الأبقار بنسبة وصلت إلى 40% في بعض التقديرات.

  • التهديد الوراثي: تتعرض سلالات الأبقار الشامية (ذات الأهمية التاريخية) لخطر التدهور والاندثار.

  • منتج الحليب: انخفض إنتاج الحليب البقري بشكل ملحوظ، مما أثر مباشرة على صناعات الألبان.

 

3. قطاع الدواجن (الأكثر تضرراً)

 

هو القطاع الأكثر تأثراً بالصراع وارتفاع تكاليف التشغيل.

  • سبب الانخفاض: يعود التراجع في الدواجن (اللاحم والبياض) لارتفاع أسعار الوقود لتشغيل أنظمة التدفئة والتبريد، وارتفاع أسعار الأعلاف (الذرة والصويا المستوردة)، وخروج عدد كبير من المداجن عن الخدمة (خاصة في محافظات حلب وريف دمشق).

  • النتيجة: تراجع إنتاج لحم الدجاج والبيض بوسطي سنوي كبير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البروتين الحيواني بشكل عام.


 

📝 قائمة بأهم المزارع الحكومية والخاصة الكبيرة

 

من الصعب جداً تقديم قائمة دقيقة وحديثة بأسماء المزارع الخاصة الكبرى مع أعداد محددة لكل مزرعة، نظراً لغياب الشفافية والإحصاءات الرسمية المفصلة، ولأن العديد من المزارع الكبيرة تعرضت للتدمير أو خرجت عن الخدمة أو انتقلت ملكيتها.

ومع ذلك، يمكن الإشارة إلى المنشآت العامة والقطاعات التي كانت تُمثل ركائز الإنتاج الضخم:

المنشأة/القطاع المحافظة النشاط الرئيسي العدد التقريبي قبل 2011 الملاحظات الحالية
مؤسسة الدواجن العامة عدة محافظات إنتاج صوص اللاحم والبياض آلاف الطيور وملايين البيض تضررت العديد من محطاتها وخرجت عن الخدمة.
المؤسسة العامة للأبقار (مزارع الدولة) حلب، حمص، دمشق تربية أبقار محسنة (فريزيان) مئات الأبقار في كل محطة فقدان وتدهور في السلالات المنتجة وتقلص الأعداد.
محطات الأغنام النموذجية البادية السورية، مناطق المراعي تحسين سلالة العواس مئات إلى آلاف الأغنام تدهور المراعي وصعوبة الرعي أثرت على هذه المحطات.
مداجن القطاع الخاص الكبرى ريف دمشق، حمص، حلب إنتاج الدواجن والبيض بكميات تجارية عشرات الآلاف من الطيور لكل مدجنة انخفاض الطاقة الإنتاجية وزيادة الكلفة.

 

السمة السائدة في التوزيع:

 

قبل الأزمة، كانت معظم المداجن ومزارع الأبقار الحلوب تتركز في محافظات: ريف دمشق، وحلب، وحمص، وحماه. أما الأغنام، فكانت تنتشر بشكل أساسي في البادية السورية ومناطق المراعي الطبيعية. حالياً، لا تزال هذه المحافظات هي مراكز الإنتاج الرئيسية، ولكن بكفاءة وقدرة أقل.


ملخص الأوضاع والتحديات:

إن الثروة الحيوانية السورية تواجه حالياً تحدياً ثلاثي الأبعاد:

  1. اقتصادي: ارتفاع أسعار الأعلاف عالمياً ومحلياً ونقص الدعم الحكومي.

  2. بيئي: موجات الجفاف المتكررة وتدهور المراعي الطبيعية.

  3. أمني: انتشار الألغام في البادية وصعوبة وصول المربين إلى مناطق الرعي الآمنة، والتهريب عبر الحدود.

تُبذل حالياً جهود من منظمات دولية ومحلية لترميم القطاع، خاصة عبر توزيع الأعلاف ودعم برامج التحصين البيطري.