مستقبل قطاع الثروة الحيوانية في سوريا

بناءً على التحديات الراهنة، يمكن وصف مستقبل قطاع الثروة الحيوانية في سوريا بأنه معقد لكنه قابل للتعافي، شريطة تبني استراتيجيات مدروسة ومتكاملة. الخروج من أزمة الأمن الغذائي يتطلب تدخلاً شاملاً يركز على إعادة بناء القدرات الإنتاجية وتحسين البيئة الاستثمارية.


 

🔮 مستقبل قطاع الثروة الحيوانية في سوريا

 

يرتكز مستقبل هذا القطاع على عاملين أساسيين: القدرة على تأمين العلف ووقف التهريب والحفاظ على السلالات الأصلية.

    • التعافي الجزئي والموضعي: قد تستمر أعداد الأغنام في التكيف والزيادة بشكل بطيء (بسبب مرونة هذه الحيوانات وقدرتها على الرعي في المراعي المتدهورة). بينما يبقى قطاعي الأبقار والدواجن في حالة ضعف مستمر ما لم يتم تقديم دعم حقيقي ومستدام لمدخلات الإنتاج (خاصة الأعلاف والطاقة).

    • التحول نحو الإنتاج المكثف: مع تقلص مساحات المراعي وتدهورها، سيكون هناك ضغط متزايد للتحول نحو نظم التربية المكثفة والمغلقة (خاصة للأبقار والدواجن) لضمان كفاءة الإنتاج، وهذا يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتقنيات الحديثة.

    • التحدي البيئي: الجفاف وتغير المناخ يمثلان تهديداً وجودياً للرعي التقليدي وللأمن الغذائي. سيصبح تأمين مصادر مائية بديلة وزراعة محاصيل الأعلاف المقاومة للجفاف (مثل الشعير، الذرة الرفيعة، البرسيم و غيرها) أمراً حاسماً.

  • الخطر الوراثي: استمرار تدهور السلالات المحلية الأصيلة (مثل العواس والأبقار الشامية) عبر التهجين أو الذبح الجائر يهدد الخصائص الوراثية المقاومة للبيئة المحلية، ما يجعل التعافي المستقبلي أصعب وأكثر تكلفة.


 

💡 خارطة طريق للخروج من أزمة الأمن الغذائي

 

يتطلب الخروج من الأزمة الغذائية في سوريا خطة ثلاثية المحاور تركز على الاستدامة والإنتاجية.

 

1. دعم مدخلات الإنتاج والمربين (المحور الاقتصادي)

 

    • تأمين الأعلاف المدعومة والمشروطة: يجب وضع خطة لتأمين الحصة العلفية الأساسية للمربين بأسعار مدعومة، بشرط الالتزام بعدم بيع القطيع أو تهريبه. يمكن ربط الدعم بكمية الحليب أو اللحم المنتجة بدلاً من حجم القطيع فقط.

    • توطين زراعة الأعلاف: تحفيز المزارعين لزراعة محاصيل الأعلاف محلياً (شعير، ذرة، بقوليات علفية) عبر تقديم بذور محسنة وقروض ميسرة، لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتأمين العملة الصعبة.

    • دعم الطاقة البديلة للدواجن: تقديم دعم أو تسهيلات للمداجن لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية

 

لخفض تكاليف التشغيل الهائلة (التدفئة والتبريد والتهوية)، مما يعيد تشغيل المداجن المتوقفة.

 

2. الحماية البيطرية والوراثية (المحور التقني)

 

  • الحماية البيطرية الشاملة: تعزيز برامج التحصين الوطني ضد الأمراض الوبائية (مثل الحمى القلاعية ومرض اللسان الأزرق) لتقليل الخسائر في القطيع، وتوفير الأدوية البيطرية الأساسية بأسعار معقولة.

  • إنشاء بنوك وراثية: تنفيذ برامج جادة للحفاظ على السلالات المحلية (العواس، الشامية) عبر إنشاء بنوك وراثية وإعادة إنتاج الأمهات ذات الأداء العالي وتوزيعها على المربين.

  • الرقابة على الذبح: تطبيق قوانين صارمة لمنع ذبح الإناث الحلوب أو الصغيرة السن (العجلات والنعاج)، لضمان نمو القطيع وليس استهلاكه.

 

3. تنظيم السوق وإدارة الموارد (المحور الإداري)

 

  • مكافحة التهريب: تفعيل الرقابة الحدودية بشكل صارم لمنع تهريب القطيع الحي (خاصة الأغنام) إلى الدول المجاورة بحثاً عن أسعار أفضل، مما يستنزف الثروة الوطنية.

  • إدارة المراعي: تطبيق خطط مستدامة لإدارة المراعي الطبيعية في البادية، تتضمن فترات راحة إلزامية للمراعي المتدهورة، وتشجيع المربين على التحول إلى نظم التغذية التكميلية لتقليل الضغط على العشب الطبيعي.

  • تسهيل الإقراض: توفير قروض ميسرة طويلة الأجل من البنوك الزراعية للمربين الراغبين في إعادة بناء حظائرهم وتحديث معداتهم، خاصة في قطاع الأبقار الحلوب الذي يتطلب استثماراً أولياً كبيراً.